تسعون عاماً من العلاقـات اليمنيـة - الروسيـة

 

 

د. أحمد سالم الوحيشي

 

 

 

 

تسعون عامـاً من العلاقات اليمنية الروسيــة

المحتويات

تمهيد................................................................................................. 2

المقدّمة............................................................................................... 4

  1. المقدمات الأساسية في تشكيل العلاقات اليمنية – السوفيتية .................................... 6
  2. طبيعة العلاقات الثنائية بين اليمن وروسيا...................................................... 9

2/1. العلاقات اليمنية – السوفيتية ............................................................... 9

2/2. العلاقات اليمنية – الروسية................................................................ 10

  1. الجوانب المختلفة في العلاقات اليمنية – الروسية الحديثة..................................... 12

3/1. الجانب الاقتصادي: قضايا التجارة والتعاون الاقتصادي والفني............................ 12

   3/2. الجانب الثقافي: قضايا التعليم والعلاقات الثقافية واللغوية................................. 13

   3/3. الجانب الإنساني: المساعدات الصحية والاغاثية ........................................ 15

            3/4. الجانب الاجتماعي: تعاون منظمات المجتمع المدني............................... 16

   3/5. الجانب القانوني: قضايا صلاحية الاتفاقات بين البلدين.................................. 16

  3/6. الجوانب العسكرية....................................................................... 17

  3/7. الجوانب السياسية....................................................................... 21

  1. التطورات الراهنة في العلاقات اليمنية – الروسية .....................................ـــ....... 23
  2. آفاق تطوير العلاقات اليمنية – الروسية ..................................................... 28
  3. اللجنة الحكومية اليمنية الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني والعلمي والتجاري ........ 29
  4. الخاتمة..................................................................................... 30
  5. قائمة المراجع...............................................................................34
  6. المرفقات................................................................................... 36

 

 

تمهيد

شهد العالم في التاريخ الحديث تحولات هامة، كان لها أثرها الكبير على الوطن العربي وكثير من الدول النامية (بلدان العالم الثالث). من بين تلك التحوّلات ما ترافق مع الثورة الفرنسية والثورة الروسية وما تلاها، وما شهدته الحقبة، التي خاضت فيها العديد من الدول كفاحها لنيل الاستقلال ومن ضمنها الولايات المتحدة، ناهيك عن الثورة الصناعية في أوروبا، والتي بدورها أحدثت نقلة نوعية في تاريخ البشرية المعاصر.

كما شهد النصف الأول من القرن العشرين الحربين العالميتين الأولى والثانية، واللتان تمّ على أثرهما حل عصبة الأمم، التي كانت تتخذ من جنيف مقرا لها، وتأسست على أنقاضها منظمة الأمم المتحدة، التي اتخذت من نيويورك مقرا رئيسيا لها، وباتت تضم هيئات ومؤسسات عدّة منتشرة في شتّى أنحاء العالم.

ففي حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية تم إقرار ميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والمواثيق الدولية وتشكيل مجلس الأمن الدولي وغيره من الهيئات المختلفة، وترسيخ القانون الدولي الذي ينظّم العلاقات الدولية، ومن ضمنه المواثيق التي تخص بالدرجة الأولى الدول النامية، تلك التي تتعلق بحق تقرير المصير وحقوق الإنسان وتصفية الاستعمار في بلدان ما يسمى بالعالم الثالث (آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية).

لكنّ تلك الفترة لم تخلو من مراحل معقّدة للغاية، مثل حقبة الحرب الباردة بين القوتين العظميين آنذاك الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق، وما ترتّب عليها من استقطاب عالمي. إضافة إلى قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وإقامة دولة إسرائيل على قسم من أراضيها ودولة للشعب العربي الفلسطيني على القسم المتبقي من أرض فلسطين التاريخية، وهي القضية التي لم تحل حتى يومنا هذا، ولا يزال الشعب الفلسطيني يناضل من أجل إقامة دولته المستقلة على أرضه.

نضع بين يدي القارئ هذا الكتيب لتعريفه لمحة من تاريخ وطبيعة علاقة اليمن بالاتحاد السوفيتي ووريثته الحالية روسيا الاتحادية. فاليمن وكبقية الدول العربية تدرك أنه لم يكن لروسيا ماضي استعماري في بلادنا والوطن العربي، بل أنها ساهمت بعد الحرب العالمية الأولى في كشف النقاب عن السياسة الاستعمارية الانجلوفرنسية من خلال أبرازها إلى العلن لوثيقة سايكس- بيكو السرية التي جرى الاتفاق فيها على تقاسم النفوذ في عدد من البلدان العربية ما بين مستعمرات تابعة لفرنسا وأخرى تابعة لبريطانيا.

وفي الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية دعمت موسكو من خلال الأمم المتحدة جهود لجنة تصفية الاستعمار، وكسرت احتكار السلاح من خلال تزويد كثير من جيوش العالم الثالث ومن ضمنها الجيوش العربية بالأسلحة والعتاد والتأهيل، الذي لم يقتصر على تدريب الكوادر العسكرية في البلدان المستقلة حديثا فحسب، بل وإعداد أخصائيين في مجالات مدنية مختلفة. حيث تخرّج من الجامعات والمعاهد الروسية عشرات آلاف من الكوادر العلمية من أطباء ومهندسين واقتصاديين وغيرهم من الكفاءات التي ساهمت في دعم عملية التنمية في تلك البلدان.علاوة على ذلك، ساندت روسيا الشعب الفلسطيني والذي تقف خلفه الدول العربية والعديد من شعوب العالم التي تناصر حقّ الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وإحلال السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط وفق قرارات الشرعية الدولية.

لقد كان لمختلف مواقف الصداقة الروسية التي أشرنا إليها وقعها الإيجابي لدى الشعوب العربية وشعوب أخرى في العالم. لذا نجد إن المملكة العربية السعودية الشقيقة كانت من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات مع موسكو عام 1926، وكذلك اليمن التي أبرمت معها في الأول من نوفمبر 1928 معاهدة "الود والصداقة"، وبذلك تكون سبقت العديد من دول العالم بما فيها دول غربية في إقامة علاقات مع روسيـــا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

يصادف عام 2018 الاحتفال بالذكرى التسعين لتوقيع اتفاقية "الودّ والصداقة" بين روسيا الاتحادية (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية آنذاك) والجمهورية اليمنية، التي كانت من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي.

تميزت العلاقات بين اليمن وروسيا منذ قيامها وحتى يومنا هذا بالتفاعل على أساس المساواة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة والاستقلال الوطني.كما أنّ المستوى الذي تم تحقيقه في العلاقات بين البلدين فتح الآفاق لتعزيز التعاون في العديد من المجالات، والاستفادة القصوى منها بما يوسع فرص التنمية في البلدين.

ويجدر الذكر بان الدكتور الكساندر سميرنوف في "نوفستي" قال "انه بعد توقيع المعاهدة كان أول من أرسلناه إلى اليمن الصديق آنذاك مجموعة من الأطباء الروس مع الأدوية، وكذلك الكبريت والكيروسيـن".

وتقول الخارجية بموسكو في النشرة الدورية "فيستنيك" الصادرة عن قسم الاعلام بالوزارة "من المهم جداً الإشارة إلى ان البلدين قد نظرا إلى هذه المعاهدة كرمز للتعاون المشترك وخطوة مبدئية على طريق توقيع المزيد من الاتفاقيات اللاحقة والتي تسعى لتطوير وتعزيز العلاقات بين الدولتيـن".

ولقد تمت المصادقة على المعاهدة في كل من اليمن والاتحاد السوفيتي وعلى مستوى رئيسي الدولتين وذلك في 23 و24 يونيــو عام 1929م. وتبادل التصديق كل من  السيد / راغــب رفيـــق عن الجانب اليمني ورئيـــس البعثة السوفيتية في جـــدة السيد / كريم حكيموف وذلك في صنعاء في 24 يونيو – حزيران عام 1929م.

ان هذه الوثيقة أصبحت علامة بارزة كأول اتفاقية في العلاقات العربية الروسية بين الاتحاد السوفيتي والعرب. كما انها كانت مهمة من الناحية الاقتصادية آنذاك. فبموجبها اشترت الدولة السوفيتية "البن العربي" وباعت بالمقابل مشتقات النفط والخشب والكبريت وبعض الصناعات الخفيفة كالقماش والأدوات المنزلية.

ومن المعروف أن موقف روسيا من القضايا العربية وخاصة قضية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف طوال مسار التاريخ العربي الحديث هي مواقف مبنية على أسس ومبادئ واضحة وثابتة. وهذا أيضا ينطبق على موقف روسيا فيما يتعلق باليمن، فهي تدعم السلام في اليمن والدولة الاتحادية المدنية الحديثة، وهكذا هو موقفها الدّاعم تجاه قضايا جميع الشعوب العربية.

لا شك أن الوضع السياسي في الشرق الأوسط معقد للغاية كما هو الحال في أنحاء أخرى من العالم، وأنه يزيد من التوترات العالمية، وأن المصالح الروسية تتوافق مع مصالح الدول الأقرب إليها جغرافيا في المنطقة بما فيها مصالح الشعوب العربية وخاصة فيما يتعلق بالسلام والازدهار.

إذ تشدّد روسيا باستمرار على ضرورة تحقيق الاستقرار واستغلال كل الفرص لتحقيق الأمن في المنطقة وإخراجها من مناطق الصراعات الدولية. فهي شريك أساسي في تحقيق السلام في منطقتنا، وتسهم في الأمن والسلام في مختلف أرجاء العالم.

في الوقت الحاضر، تتميز العلاقات اليمنية – الروسية بتقارب مواقف البلدين التي تنعكس إيجابياً في المحافل الدولية على أساس المصالح والقيم المشتركة. وبالرغم من وجود بعض التحديات إلا أن البلدين يبذلان جهوداً متواصلة لبلوغ مستويات جديدة في العلاقات اليمنية الروسية، على أمل أن تشهد المرحلة القادمة تطوراً كبيرا في العلاقات بين الدولتين. فالذي يحكم العلاقات اليوم المصالح المشتركة، وإذا ما حاولنا تناول التعاون الثنائي خلال التسعين عاما للعلاقات بين روسيا واليمن فلابد أن نتطرّق إلى التالي:

  • تحديد المقدمات الأساسية في تشكيل العلاقات اليمنية – السوفيتية.
  • توصيف العلاقات الدبلوماسية بين اليمن وروسيا (العلاقات اليمنية –السوفيتية،واليمنية -الروسية).
  • الجوانب المختلفة في العلاقات اليمنية - الروسية:
  • الجانب الاقتصادي: قضايا التجارة والتعاون الاقتصادي والتقني

ب. الجانب الثقافي: قضايا التعليم والعلاقات الثقافية واللغوية

ج. الجانب الإنساني: المساعدات الصحية والإغاثية

د. الجانب الاجتماعي: تعاون منظمات المجتمع المدني

ه. الجانب القانوني: قضايا من واقع الاتفاقات بين البلدين

  • الجانب العسكري
  • الجانب السياسي
  • التطور الحالي للعلاقات اليمنية -الروسية
  • آفاق تنمية العلاقات اليمنية - الروسية.

ومن خلال البحث تم الاستفادة من مصادر أجنبية ومحلية علمية متعلقة بالموضوع وبمساعدة عدد من العاملين والأصدقاء.

ويتكون هذا الكتاب من المقدمة، الجزء الرئيسي، والاستنتاج والمراجع وبعض الاتفاقيات والصور لأنشطة الذكرى الــتسعين التي نظمتها السفارة في روسيا الإتحاديـة.

 

 

 

  1. المقدمات الأساسية في تشكيل العلاقات السوفيتية – اليمنية

ارتبطت روسيا بعلاقات صداقة تقليدية متنوعة مع اليمن منذ فترة طويلة، فقد تم التوقيع على أول اتفاقية للصداقة والتجارة بين موسكو وصنعاء في عام 1928، والتي نصّت على " إقامة العلاقات الرسمية الطبيعية ووضع بداية للعلاقة الاقتصادية بين البلدين". وتأسست العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1955 وتم فتح السفارة في مدينة تعز، وكانت سفارة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية في القاهرة تتولى المتابعة العامة للعلاقات الثنائية.

شملت المساعدة بناء ميناء الحديدة وشق طريق الحديدة – تعز، وكذلك بناء المستشفى الجمهوري في صنعاء ومعاهد التعليم التقني في صنعاء وتعز، بالإضافة إلى تشييد مصنع بأجل للإسمنت والمطار العسكري في الحديدة.

وكان الاتحاد السوفيتي واحداً من أوائل الذين اعترفوا بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في ديسمبر 1967 وأقام علاقات دبلوماسية معها، وقدّم دعمًا شاملاً للدولة المستقلة حديثا.

لقد تأسست الجمهورية اليمنية في مايو 1990، وفي 30 ديسمبر1991 اعترفت بالاتحاد الروسي وريثاً لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية في جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة معه في السابق.

وتقوم العلاقات بين الدولتين على أساس الاحترام المتبادل، وبالاستناد إلى المعاهدات ومن ضمنها معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عام 1979 والجمهورية العربية اليمنية عام 1984 وغيرها من الاتفاقيات الثنائية. وبعد إعلان الجمهورية اليمنية، أكدت عملياً التزامها بكافة المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمت سابقاً مع الاتحاد السوفيتي. كما باتت الاتصالات السياسية والبرلمانية نشطة أكثر في السنوات التالية. حيث قام القادة اليمنيون بزيارات رسمية إلى موسكو عدة مرات (في الأعوام 1979 و1981 و1984 و2002 و2004 و 2009 ,2013)

وفي فبراير 1991 تم توقيع الاتفاقية الأولى بين اليمن وروسيا وهي اتفاقية تجارية تنص على تشكيل لجنة حكومية مشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، بالإضافة إلى توقيع بروتوكول بشأن التمثيل التجاري في صنعاء، ليحل محل اتفاقات مماثلة مع الجمهورية العربية اليمنية وأخرى مع جمهورية اليمن الديمقراطية.

في ديسمبر1996 قام رئيس مجلس النواب في الجمهورية اليمنية بزيارة رسمية إلى موسكو، واجتمع مع رئاسة الغرفتين البرلمانية، كما التقى مع كل من نائب رئيس وزراء ووزير خارجية الاتحاد الروسي.  وفي مارس1997، قام وفد برلماني روسي برئاسة نائب رئيس مجلس الدوما ميخائيل غوتسيرييف بزيارة إلى اليمن. كما بدأ تفعيل العلاقات اليمنية - الروسية في مجال التعاون العسكري التقني في أواخر التسعينيات والذي تطلب توقيع اتفاق حكومي بين الدولتين في مارس 1998 حول التعاون العسكري التقني.

في فبراير 2000، استأنفت اليمن المفاوضات بشأن صيانة وتوريد الأسلحة والمعدات العسكرية. وفي مارس 2000، قام وزير الدفاع اليمني بزيارة رسمية إلى موسكو، ووقع الجانبان بروتوكول عمل يحدد قائمة الأسلحة والمعدات التي تعتزم الجمهورية اليمنية شراءها بموجب عقد قدرت قيمته بـ 300 مليون دولار.

في إطار "قمة الألفية" في سبتمبر 2000 في نيويورك تم عقد لقاء بين رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ونظيره اليمني.

في ديسمبر 2002، وخلال زيارة رسمية لوفد يمني رفيع المستوى إلى موسكو، تم التوقيع على إعلان مبادئ علاقات الصداقة والتعاون بين روسيا واليمن، وإبرام اتفاق بين الحكومتين حول التعاون في مجال العلوم، والثقافة والتعليم والرياضة والسياحة،إضافة إلى الاتفاقية الحكومية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات.

وتعتبر اليمن بالنسبة لروسيا بمثابة واحدة من مشتري الأسلحة والمعدات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ويشمل التعاون الاقتصادي اليمني الروسي اليوم مجالات رئيسية كالطاقة والبناء والنقل والصحة والزراعة والري.

كما أن معظم العقود المبرمة والمنفذة مرتبط بصيانة وترميم محطات توليد الطاقة في " الحسوه -عدن". ويقدم الجانب اليمني للشركات الروسية فرص تطوير حقول النفط والغاز في اليمن لقاء خفض قيمة صفقات توريد الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية.

وخلال زيارة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي في فبراير 2013 إلى موسكو، أكد فخامته أن الجمهورية اليمنية تعول على توسيع علاقاتها التجارية مع روسيا، لا سيّما في مجال التعاون العسكري التقني وقطاع النفط والغاز.

بلغ عدد الخبراء الروس الذين تم إرسالهم إلى اليمن من قبل مؤسسات الدولة 281 شخصًا (ومع أفراد عائلاتهم بلغ عددهم 417)، ويبلغ العدد الإجمالي للروس المقيمين في اليمن حوالي ألف شخص. 

في الوقت الحاضر تقدم الحكومة الروسية سنويا 70 منحة دراسية للطلاب اليمنيين على حساب الدولة الروسية. في أبريل 1997 تمت إعادة تأسيس جمعية الصداقة اليمنية الروسية في اليمن، وفي أغسطس 2003 عُقد المؤتمر التأسيسي لجمعية الصداقة الروسية اليمنية في موسكو.

شارك الوفد اليمني برئاسة وزير الدولة وأمين عام رئاسة الجمهورية الجنرال عبد الله البشيري رئيس جمعية الصداقة اليمنية – الروسية في أكتوبر 2007 في المنتدى العالمي الثاني للخريجين الأجانب من الجامعات السوفيتية والروسية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  1. طبيعة العلاقات الثنائية بين اليمن وروسيا

2/1. العلاقات اليمنية - السوفيتية

بعد قيام الثورة في 1962افتتحت موسكو سفارتها في صنعاء في يونيو1963 وكان اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية أول بلد أجنبي يقيم علاقات ثقافية مع اليمن، وذلك من خلال توقيع اتفاق التعاون الثقافي في 29 مايو 1963.  

كان لمختلف الاتفاقيات المبرمة بين الجمهورية العربية اليمنية والاتحاد السوفيتي أهميتها في تعزيز استقلالية اليمن وإطلاق مشاريع عصرية ساهمت في تعزيز الدور الحكومي في الاقتصاد بشكل عام، الأمر الذي ساعد في نهاية المطاف، الدولة في إدارة شئونها الداخلية والخارجية.

وهنا تجدر الإشارة إلى إن سبعينات القرن الماضي شهدت تنفيذ مشاريع فاقت في عددها كل الفترات السابقة، حيث أن مشاريع الفترة 1970-1980 شملت قطاع الكهرباء والبتروكيماويات والتعدين ومعامل المجوهرات وتم تنفيذها بمساهمة من الاتحاد السوفيتي.

طلبت الحكومة اليمنية من المختصين السوفيتيين المساعدة في مكافحة آفات الحشرات والتي عانى القطاع الزراعي اليمني منها لسنوات طويلة وخاصة البن، العنب، القمح، القطن وغيرها من المحاصيل.

وبناء على طلب من مفوضية الشعب للشؤون الخارجية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، أعد معهد لينينغراد (سانت بطرسبورغ) مواد لحماية النبات، ومكافحة الآفات مع توصيات بكيفية استعمالها. في مارس من عام 1931 تم إرسال مجموعة مواد تعليمية إلى الحكومة اليمنية من خلال جمعية الاتحاد للعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية، تضمنت كتالوجات من المعدات الزراعية السوفيتية والمضخات ومنصات النفط وآلات الحفر، ومصانع النسيج اليدوية إلى اليمن.

تأسـست جمهورية اليمن الجنوبيـة الشعبيـة في 30 من نوفمبــر سنة 1967 بعد جلاء القوات البريطانية من عدن، وفي 3 ديسمبـر 1967، اعترف الاتحاد السوفيتي بالدولة الجديدة. وأصبح اليمن الجنوبي أقرب الحلفاء للاتحاد السوفيتي في العالم العربي، وخاصة بعد وصول الجناح اليساري للجبهة القومية إلى السلطة في 22 يونيو 1969. حيث اتخذت الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن التوجه الاشتراكي إيمانا منها بانه السبيل لتحقيق التنميــة.

بدأت مساعدة الاتحاد السوفيتي في إعادة تشكيل القوات المسلحة لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. حيث صدر بذلك عن مجلس وزراء اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية المرسوم رقم 2419 المؤرخ في 8 ديسمبر 1968، ورقم 148 المؤرخ في 21 يناير 1969 ورقم 735 المؤرخ في 17 أبريل 1970، والتي نصت أيضا على إرسال خبراء عسكريين سوفييت إلى البلاد، بحيث أصبح التعاون وثيقا للغاية بعد 22 يونيو 1969.

لقد تم توقيع أول اتفاق حول التعاون الاقتصادي والعلمي التقني بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والاتحاد السوفيتي في 9 فبراير 1969، بالإضافة إلى أكثر من 20 بروتوكول وكانت كل القروض التي منحها الاتحاد السوفيتي لليمن حتى عام 1970 بدون فوائد. 

ساهم الدعم الكبير الذي قدمه الاتحاد السوفيتي لليمن الجنوبي في إحداث تحول لصالح اتساع حصة الدولة في الإنتاج، حيث زادت نسبة ملكية الدولة وقطاع التعاونيات من 24,6% عام 1973 إلى %59,6 عام 1985 وبالمقابل قلت نسبة ملكية القطاع الخاص في هذه الفترة من 61,3 % إلى 19,0%.  ونتيجة لهذا التغير الاقتصادي ارتفع عدد العمال في القطاع النفطي من 2500 في عام 1965 إلى 45 ألف عامل بحلول عام 1980. ومن أهم المشاريع الاقتصادية التي أنجزها الاتحاد السوفيتي في اليمن الجنوبي بناء محطات الطاقة الحرارية، ومصانع الزيوت ومطاحن الدقيق.

كما كانت في اليمن الجنوبي أربع مستشفيات حتى عام 1967، أي مستشفى واحد لكل 400 ألف نسمة. ولكن بالدعم السوفيتي في مجال الرعاية الصحية تحسنت الأوضاع الصحية وارتفع عدد المستشفيات والعيادات الطبية.

في 30 نوفمبر 1970 تم تبني دستور جديد سميت فيه الدولة بـ "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية". ووفقاً للدستور الجديد، كان ينظر إلى القوات المسلحة وقوات الأمن على أنها مؤسسات حماية النظام الوطني. وأعيد التأكيد على ذلك في الصيغة الجديدة من دستور جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي اعتمدها مجلس الشعب الأعلى في 21 أكتوبر 1978.

انعكس التقارب الحاصل في علاقات جنوب اليمن مع الدول الاشتراكية والصديقة على تطوير عمل ميناء عدن، حيث قدمت موسكو إلى جانب حلفائها في أوروبا الشرقية آنذاك قرضًا كبيرًا، وساعدوا في إعداد الكوادر والكفاءات المهنية المتخصصة وافتتاح البوابة البحرية للبلاد. 

بفضل الدعم الذي قدمه الاتحاد السوفيتي خلال فترة السبعينات والثمانينات زادت وتيرة نمو الدخل الوطني وفاقت سرعة النمو السكاني.

2/2. العلاقات اليمنية – الروسية

في 30 ديسمبر 1991 أعلنت الجمهورية اليمنية التي تشكلت في مايو 1990 نتيجة للوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الاعتراف الرسمي بروسيا الاتحادية خلفاً قانونياً لاتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، حيث انطلق البلدان من أهمية الحفاظ على مصالحهما في المنطقة. وعام 1990 بلغ حجم الديون على اليمن بشطريه 4503,8 مليون دولار أمريكي وتم شطبها فيما بعد.

سجلت روسيا واليمن مواقفهما بشأن قضايا التعاون الثنائي والدولي ذات الاهتمام المشترك في إعلان مبادئ العلاقات الودية والتعاون بين الاتحاد الروسي والجمهورية اليمنية في (17 ديسمبر 2002).

         من جانب اليمن، تم التعاطي بإيجابية مع مبادرات السياسة الخارجية الروسية، ودعم مشاريع القرارات التي تقدمت بها روسيا في إطار الأمم المتحدة،كما دعم اليمن المرشحين الروس في انتخابات الهيئات الإدارية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، وأيد اليمن المبادرة الروسية لعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط في موسكو.

كما يدعم اليمن تعزيز التعاون بين الدول العربية والاتحاد الروسي في إطار الجامعة العربية، وكذلك التعاون مع البلدان العضوة في إطار منظمة التعاون الإسلامي.

حاليا يتم تعزيز دور جمعية الصداقة اليمنية الروسية والتي مرت بمراحل تطور مختلفة منذ تأسيسها في السبعينات. ومنذ أغسطس 1997 واستنادا إلى محضر تم توقيعه بين وزارة الخارجية الروسية والجمهورية اليمنية جرت اتصالات تشاوريه منتظمة بين وزارتي خارجية البلدين بشأن القضايا الدولية والإقليمية والثنائية الملحّة.

في يونيو 2005 زار وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف صنعاء للمشاركة في الاجتماع الوزاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي وتوالت زيارة وزراء الخارجية للجمهورية اليمنية إلى موسكو. وفي مارس 2007 أجريت محادثة هاتفية طلب خلالها الرئيس اليمني الإسراع بتوريد إمدادات اليمن من المنتجات العسكرية الروسية بأسعار تفضيلية لحاجتها الماسة لها.

في عام 2010، ظهر اتجاه جديد في التعاون السياسي الروسي اليمني، ففي الاجتماع الدولي الرفيع المستوى حول اليمن، الذي عقد في لندن في يناير 2010 بمشاركة وزراء خارجية عشرين دولة بما في ذلك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وممثلين عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تم تشكيل آلية تنسيق دولية لتقديم المساعدة إلى الجمهورية اليمنية وهي "مجموعة أصدقاء اليمن" التي شملت روسيا الاتحادية. عشية الاجتماع الدولي رفيع المستوى حول اليمن عام2010 في لندن عُقد لقاء بين وزيري خارجية كل من اليمن وروسيا، كما تجري بينهما لقاءات للتشاور على هامش دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

 

 

  1. الجوانب المختلفة في العلاقات اليمنية - الروسية الحديثة

    3/1. الجانب الاقتصادي: قضايا التجارة والتعاون الاقتصادي والفني

تتمتع روسيا واليمن بعلاقة صداقة تاريخية والتي كان من نتاجها الدعم الكبير والهام الذي قدمه الاتحاد السوفيتي لليمن. وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات التجارية والاقتصادية مع الجمهورية العربية اليمنية قد بدأت عام 1956، وأن بداية التعاون الاقتصادي مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كانت في عام 1967.

بعد قيام الدولة المستقلة في الجنوب، كانت موسكو الشريك السياسي والاقتصادي الرئيسي. وبمساعدته تم بناء العديد من القطاعات الصناعية الرئيسية وجزء كبير من المرافق الاجتماعية في جنوب اليمن. وشكلت حصة الاتحاد السوفييتي من القروض الأجنبية للتنمية الاقتصادية التي منحت لليمن الجنوبية آنذاك أكثر من 50 %.

قام الروس بإنشاء معهد الأسماك في خور مكسر عام 1970 والذي من خلاله يقوم الخبراء الروس بإجراء الأبحاث للثروة السمكية والتدريب والتأهيل في مجال القطاع السمكي. وقام الروس ببناء ميناء الاصطياد بعدن في العام 1975م.

وتطور الأسطول السمكي لبلادنا منذ بداية السبعينات والتدريب العملي للكادر السمكي في إشراكهم بعمليات الاصطياد بأعالي البحار.

وعلى امتداد العلاقة مع الاتحاد السوفيتي السابق كان يقدم لبلادنا المنح الدراسية لتأهيل الفنيين في المعاهد وكذلك تخرج من الجامعات الروسية أعداد كبيرة بالشهادات الجامعية والدراسات العليا في مجال الاصطياد السمكي.

كما وافقت الحكومة السوفيتية على تقديم العون للحكومة اليمنية من خلال توفير الخبراء والمساعدة الفنية في إعادة بناء ميناء الحديدة وتجهيز الأرصفة التي يتم منواله 70-80% من سلع وبضائع البلاد. 

أبدى اليمن اهتماما بالمساعدة الفنية في بناء مصنع النسيج، ولذا تم إرسال مهندسين ومستشارين روس إلى اليمن لبناء أول مشروع نسيج في البلاد. 

وتشمل المجالات الرئيسية للتعاون التجاري والاقتصادي اليمني – الروسي كلا من الرعاية الصحية، والطاقة والبناء والنقل والزراعة والري، وعملت عدد من الشركات الروسية في اليمن منها:

  1. تيخنوبروماكسبورت – الصناعة
  2. روسوابوروناكسبورت – التسليح
  3. زدرافاكسبوربت – الصحة
  4. تيخنوستروياكسبورت – البناء
  5. المؤسسة الاتحادية للطيران " ميج"

وصل عدد الكوادر الروسية العاملة في اليمن قبل الحرب التي اندلعت في 2015 نحو 300 أخصائي، معظمهم من الأطباء والممرضات، ناهيك عن موظفي وعمال الشركة الروسية "روسنفط وغازستروي"، التي حصلت على امتيازين للعمل في حقلين نفطيين في جنوب اليمن.

أما حجم التبادل التجاري فقد بلغ عام 2008 حوالي 130 مليون دولار، وشكلت صادرات اليمن إلى روسيا نسبة متواضعة وبقيمة 100 ألف دولار، بينما تنوعت الصادرات الروسية إلى اليمن بين الحبوب والآلات والمعدات، والمشتقات النفطية والورق والمنتجات المعدنية. تصدر اليمن إلى روسيا البن والأسماك البحرية. يذكر أيضا أن روسيا شطبت 6,4 مليار دولار (80% من إجمالي الدين العام) من أجل خلق ظروف مواتية للشركات الروسية. إن تطوير التعاون التجاري والاقتصادي والمنفعة المتبادلة بين روسيا واليمن يتأثر بعوامل مثل مستوى التنمية في الاقتصاد اليمني، وحجم الموارد المالية، وارتفاع تكاليف النقل، ويتطلب خطط مقبولة للطرفين لتمويل المشاريع. في نفس الوقت، يبقى اليمن جذابا وإن كانت هناك متطلبات أساسية مسبقة لتنفيذ مشاريع في قطاع النفط والغاز والمعادن.

وفي الآونة الأخيرة أصبحت اليمن مصدراً للغاز الطبيعي المسال والان تعمل شركة توتال الفرنسية بالفعل هناك. ومن المتوقع أن تصل الإيرادات السنوية إلى ميزانية الدولة من فرض الضرائب على تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 2 مليار دولار. ويمكن للبلدين اليمن وروسيا المصدرين للغاز إن تعززا من تعاونها وتنسيقها في السوق العالمية للغاز وخاصة في ظل الدور القيادي الروسي في إنشاء منظمة الدول المصدرة للغاز أسوة بتجربة الأوبك.

 ان مساهمة روسيا في إحلال السلام في اليمن في إطار دعم جهود الأمم المتحدة على هذا الصعيد من شأنه أن يفتح المجال للشركات الروسية للاستثمار واخذ قسط من العقود في مشاريع إعادة الأعمار اليمني وخاصة إعادة أعمار المشاريع التي شيدتها روسيا في السابق لدعم التنمية من مؤاني وطرق وسدود ومحطات كهربائية والتي تضررت بالحرب.

3/2. الجانب الثقافي: قضايا التعليم والعلاقات الثقافية واللغوية

منذ عام 1928، بعد التوقيع على اتفاقية "الصداقة والتجارة" بين الاتحاد السوفيتي واليمن، بدأت العلاقات الثقافية السوفيتية اليمنية في التطور بشكل ملحوظ. وقد نظمت جمعية الاتحاد للعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية بموسكو عملية التبادل المنتظم للكتب والصحف والمجلات وغيرها من المنشورات المطبوعة مع المنظمات اليمنية المهتمة والأفراد. في حينها تم إرسال إلى العاصمة اليمنية صنعاء العديد من المواد الإعلامية التي تعكس الحياة الاقتصادية والثقافية للاتحاد السوفيتي، وإنجازات العلوم والتكنولوجيا السوفيتية (مثلا مجلة: "الاتحاد السوفييتي في موقع البناء" وألبومات وكتيبات عن أول خطة خمسية وطنية للاتحاد السوفيتي). وطالب الموظف في مكتب التمثيلي لاتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية في اليمن نيكولاي جولوب، في رسالة بتاريخ 13 أغسطس 1930 الموجهة إلى جمعية الاتحاد للعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية بأن ترسل إلى صنعاء "جميع المؤلفات المتاحة للجمهور" حول البناء والزراعة باللغتين الروسية والانجليزية وهذا انجاز رائع. وقال: "نحن نحتاج" إلى "معلومات يومية عن الأحداث في الشرق، لا سيما في الشرق الأوسط". وقد أظهر اليمنيون اهتمامـا متزايـدا بالأحداث في ما وراء القوقاز وآسيـا الوسـطى، وخاصة ما ينشر في الصحف الروسية مثل: زاريا فوستوكا، وباكينسكيرابوتشي، وبرافدافوستوكا.

في عام 1929 زار اليمن وفد من هيئة السينما السوفيتية الوثائقية، ومن ضمنهم المخرج السينمائي المشهور والرحالة شنايدروف والمصور السينمائي يوسف تولتشونوف و قام صانعوا الأفلام السوفييت بتصوير أول فيلم وثائقي عن هذا البلد في شبه الجزيرة العربية. وصف الفيلم الحياة والزراعة والطبيعة في اليمن وقد تبرعوا بنسختين من الفيلم إلى الحكومة اليمنية. وأنتج الفيلم تحت اسم "عن دولة بعيدة " وعرض على شاشات السينما السوفييتية. في الاتحاد السوفيتي نشرت كتب عن اليمن منها (كتاب حمل عنوان "اليمن" كتبه فلاديمير أدولوفيتش شنايدروف ونشره عام 1931؛ وفي نفس العام كتاب آخر اسمه "حول اليمن" إلى جانب عدد من المطبوعات الأخرى). وأثناء وجود وفد هيئة السينما السوفيتية الوثائقية في اليمن، اتصل الأمير سيف الإسلام البدر محمد بن الإمام يحيى بالمخرج السينمائي السوفيتي وطلب منه تركيب كهرباء في القصر، قائلاً إنه يعتبرهم "مهندسين مؤهلين". فكتب شنايدروف "أنه خلال 10 أيام من العمل الشاق والمكثف أصبح قصر الأمير سيف الإسلام البدر محمد في الحديدة منارا بالكهرباء". ومن الجدير بالملاحظة أن الاسم الروسي مرتبط بظاهرة أول مصباح كهربائي في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية. 

في عام 1930 كان الموظف في البعثة التجارية للاتحاد السوفيتي في اليمن بوريس غريغوريفيتش ونيشينكو أشترى عن غير قصد لوحين من البرونز تحتويان على نقوش من العهد السبئي في سوق الحديدة. وقد تم فك الرموز والنقوش "للعربية الجنوبية " غير المعروفة للأكاديميين المستشرقين الغربيين على يد الأكاديميين السوفيات، ومنهم العالم الشهير كراتشكوفسكي. فقد حظي اكتشافه باعتراف عالمي وشجع على نمو تأثير العلوم السوفيتية في العالم العربي. وتكمن الأهمية الأساسية للتعاون الثقافي بين اليمن والاتحاد السوفيتي في تقريب الشعبين من بعضهما.

 قدرت البعثة الدبلوماسية السوفيتية في عدن إن 90 بالمائة من المبعوثين للدراسة في الخارج كانوا على نفقة الاتحاد السوفيتي. وفي هذا الجانب ساعد الدعم الثقافي السوفيتي القيادة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في القضاء على الأمية.  

وتم في مجال التعاون الثقافي تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية اليمنية في الجامعات الروسية. وخلال فترة التعاون أهلت روسيا أكثر من 50 ألف متخصص من اليمنيين في مختلف المجالات، بما في ذلك أولئك الذين أكملوا التدريب دون السفر إلى الاتحاد السوفيتي. وحاليا يدرس في الجامعات الروسية أكثر من 1000 طالب يمني، منهم ما يقارب 400 طالب بموجب منح دراسية مجانية. وبناء على طلب الجانب اليمني هناك توجه إلى زيادة حصة المقاعد الدراسية لليمنيين في روسيا من 70 إلى 100 مقعد على حساب الموازنة الفيدرالية وعبر وزارة التعليم العالي الروسية.

منذ عام 1983 قام معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية بإجراء أبحاث علمية في اليمن، وفي ديسمبر2005 قام المطران كيريل مطران سمولينسك وكالينينغراد ورئيس قسم العلاقات الخارجية للكنائس في بطريركية موسكو بزيارة إلى اليمن. وفي يوليو 2006 شارك وزير الأوقاف والإرشاد المني في الاجتماع الدولي للشخصيات الدينية في موسكو.

كما تم توقيع اتفاقيات بين وكالة إتار تاس للأنباء والقناة التلفزيونية الروسية "روسيا اليوم " (آر تي) مع وكالة الأنباء الحكومية اليمنية "سبأ" حول التعاون في عامي 1999 و2009.

وعلى الصعيد الثقافي والتعليمي قام وفد برئاسة رئيس جامعة عدن ويضم عدد عمداء الكليات ومعظمهم خريجي روسيا في نوفمبر 2018 بزيارة روسيا الإتحادية. وكذلك زار وفد برئاسة رئيس جامعة حضرموت ويضم عدد من قيادات الجامعة في سبتمبر 2019 بزيارة روسيا الإتحادية وكلا الوفدين عقدا مباحثات مع قيادات عدد من الجامعات الروسية في مدنها المختلفة لبحث أوجه التعاون بين جامعات البلدين وتعزيزها ووقعت عدد من الاتفاقيات بين تلك الجامعات لتطوير العلاقات العلمية والثقافية الثنائيـــة.

3/3. الجانب الإنساني: المساعدات الصحية والإغاثية:

بناءً على العقد المبرم مع وزارة الصحة اليمنية تقوم المؤسسة الصحية "زدرافاكسبورت" بتدريب وتأهيل وتدبير الكوادر والعاملين الطبيين اليمنيين في الجامعات الطبية في روسيا، وتدفع أيضًا تكاليف علاج المرضى اليمنيين في المؤسسات الطبية في موسكو. وخلال عامي 2007-2009 تم تدريب 16 طبيبا يمنيا كما تم استقبال أعداد من المرضى لتلقي العلاج في المستشفيات الروسية.

ناهيك عن النداءات التي يطلقها الاتحاد الروسي إلى المجتمع الدولي بشكل دوري لتقديم المساعدات الإنسانية لليمن. في عام 2008 قدم الاتحاد الروسي مساعدات لضحايا الفيضان. وفي فبراير 2010 تم تسليم أكثر من 60 طناً من الشحنات المختلفة بما في ذلك مولدات الكهرباء والخيام والبطانيات والمواد الغذائية التي تزيد قيمتها عن مليون دولار إلى المواطنين الذين شُردوا مؤقتاً من محافظة صعدة، وتم نقل تلك المساعدات على متن طائرتين تابعتين لوزارة الطوارئ الروسيـــة. في 24 سبتمبر2010 أوصت الدول الأعضاء في "مجموعة أصدقاء اليمن" بما في ذلك روسيا المجتمع الدولي بمساعدة الجمهورية اليمنية في مجالات الاقتصاد والإدارة العامة وفي الجوانب الحقوقية، وفي 17 يوليو 2011 قدمت وزارة الطوارئ الروسية ألف طن من دقيق القمح كمساعدة بقيمة مليون دولار لصالح برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة لإرسالها إلى اليمن. وفي 7 فبراير 2012 أرسلت وزارة الطوارئ الروسية إلى اليمن 30 طنًا من المساعدات (الخيام والبطانيات والمواد الغذائية)، والتي تم توزيعها بشكل رئيسي على اللاجئين والمشردين في اليمن.

كما قامت الوزارة الروسية بتقديم المساعدات الإنسانية بواسطة طائرات نقلتها إلى صنعاء وعدن في شهري يوليو وأغسطس من عام 2017، وتم استقبال الإغاثة الروسية في مطار عدن وصنعاء وكذلك في عام 2018، وقد كلفت الحكومة الجهات المعنية اليمنية بالتنسيق مع الجهات المختصة الروسية بتوزيع مواد الإغاثة الروسية على المتضررين.

3/4. الجانب الاجتماعي: تعاون منظمات المجتمع المدني

اتفاقية "الصداقة والتجارة" التي وقعت بين البلدين لم تقتصر على العلاقات بين الحكومات وإنما وجدت لها صدى واسع في أوساط الشعبين ومنظماتهما المدنية على الصعيد السياسي والثقافي.

فإلى جانب علاقة القوى السياسية المتمثلة في برلماني البلدين وغيرها، كانت تلك العلاقات قائمة على مدى العقود الماضية بين الهيئات والمنظمات في مختلف قطاعات المجتمع، بما فيها العلاقات الوطيدة بين النقابات والاتحادات مثل اتحادات المرأة والشباب والرياضة واتحاد الأدباء والكتاب وجمعيات الصداقة وغيرها.

وشمل التعاون تبادل الخبرات والتضامن في القضايا التي تخص البلدين والسلام العالمي وانعكست في الزيارات المتبادلة وتنسيق المواقف في المحافل الدولية وفعاليات منظمات المجتمع المدني. وكانت من المشاركات الأخيرة، زيارة وفد الجمهورية اليمنية لاتحاد كرة القدم في صيف 2018 في اجتماعات الفيفا بموسكو وحضور مونديال كأس العالم لكرة القدم بروسيـا.

3/5. الجانب القانوني: قضايا صلاحية الاتفاقات بين البلدين

يتجسد الأساس القانوني للتعاون والصداقة، في التزام الجمهورية اليمنية رسميا بجميع الاتفاقات التي أبرمت مع الاتحاد السوفييتي، بما في ذلك المعاهدات المتعلقة بالصداقة والتعاون مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقــة (25 أكتوبر 1979) والجمهورية اليمنية (9 أكتوبر 1984)، والمعاهدة بين اتحاد الجمهوريات الاشتراكيــــة السوفيتيـــة وجمهوريـــة اليــمن الديمقراطيــة الشعبيــة على المساعــدة القانونيــة في القضايــــا المدنيـــــة والجنائيـــــة (6 ديسمبر 1985)، الاتفاق بين حكومتي اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية والجمهورية العربية اليمنية بشأن الاتصالات الجوية (17 يونيو 1987)، والاتفاق التجاري بين حكومتي اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية والجمهورية اليمنية (16 فبراير 1991). بالإضافة إلى ذلك، هناك اتفاق حكومي دولي بشأن تسوية ديون الجمهورية اليمنية لروسيا فيما يتعلق بالقروض الممنوحة سابقا (24 ديسمبر 1999)، والاتفاقية القنصلية (25 أبريل 2001)، والاتفاق الحكومي الدولي للتعاون في مجال الثقافة والعلوم والتعليم والرياضة والسياحة، وهو اتفاق حكومي دولي بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات (17 ديسمبر 2002).

ويجري حاليا اتخاذ خطوات لتعزيز القاعدة القانونية للعلاقات الثنائية. من خلال وزارة العدل في الاتحاد الروسي والتنسيق مع الجانب اليمني لمشروع اتفاقية بين الحكومتين حول الحماية المتبادلة للحقوق في الإنتاج والنشاط الفكري التي تم الحصول عليها واستخدامها في مسار التعاون الثنائي العسكري التقني، والتعاون في مجال مكافحة الجريمة والمساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية وتسليم المجرمين وترحيل الأشخاص المحكوم عليهم بالسجن. وهناك مشروع روسي لاتفاق بين الحكومتين حول التعاون في مجال مكافحة تهريب المخدرات.  كما يدرس التعاون للاستفادة من الخبرات الروسية في المحافل الدولية وخاصة في اليونسكو لدعم جهود اليمن لمكافحة تهريب الآثار اليمنية وبيع القطع الأثرية المهربة في المزادات الدولية المعروفة.

3/6. الجوانب العسكرية 

بعد قيام الجمهورية العربية اليمنية في 1962 قام أول رئيس لها عبد الله السلال في منتصف الستينات بزيارة إلى موسكو، ومنذ ذلك الحين تعمل روسيا حتى الآن كشريك رئيسي لليمن في مجال التعاون العسكري -التقني. الجيش اليمني مجهز بــ80% من الأسلحة والمعدات العسكرية التي تم إنتاجها في الاتحاد السوفيتي السابق. زود الاتحاد السوفيتي اليمن بأكثر من 30 نظام صاروخي مضاد للطائرات، وأكثر من 1300 دبابة، وحوالي 200 مركبة قتال مشاة، وأكثر من 1200 ناقلة جند مصفحة ومركبة استطلاع مدرعة، وأكثر من 600 نظام متعدد إطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى أصول أخرى تزيد قيمتها عن 6 مليارات دولار. بالإضافة إلى ذلك تم تزويد اليمن بالخدمات العسكرية التي تزيد قيمتها على 500 مليون دولار، وبلغ إجمالي حجم التعاون العسكري - التقني أكثر من 7 مليارات دولار.

بعد إعلان جنوب اليمن الاستقلال غادر جميع الخبراء ومرشدي السفن الانجليز وعددهم 26 كافة مواقع عملهم في عدن. وفي تلك الفترة وصلت مجموعة من مرشدي السفن الروس إلى البلاد. منذ مايو 1969 كان أربعة مرشدين روس يعملون في خليج عدن وفي السنة الأولى من عملهم فقط سيروا الإرشاد الملاحي لأكثر من ألف سفينة.

وفي الفترة 25 -28 يونيو 1968 جاءت إلى عدن مجموعة من السفن الروسية في زيارة هي الأولى من نوعها وكانت تشمل الطراد السوفيتي "دميتري بوزارسكي"، والسفينة المضادة للغواصات "سيريغاشي" والناقلة «بولينيك". اما الزيارة الثانية إلى ميناء عدن فقد تمت في الفترة 2-7 يناير 1969من قبل الطراد الحامل للصواريخ "الأدميرال فوكين"، والمدمرة "فدوخونوفيني" والمدمرة "جنيفينيو" والناقلة "الدانوب" وسفينة الشحن "يولما". بعد عام1969 تم توقيع اتفاقية مع جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية حول استخدام مرافق الميناء لإرساء السفن الحربية السوفيتية للراحة وتجديد مخزونات السفن العاملة في المحيط الهندي، وجاءت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في المرتبة الثانية بعد الصومال من حيث عدد زيارات السفن والقطع البحرية الروسية في موانئها. في عام 1969 كانت هناك 4 زيارات، وفي عام 1970 بلغت 5 زيارات، وفي عام 1971-15 زيارة، وفي1972 - 7 زيارات، وفي1973 - 14 زيارة، وفي1974 - 4 زيارات، وفي 1975 - 34 زيارة، وفي1976 - 18 زيارة. وخلال الفترة من بداية 1977 إلى 15 ديسمبر 1979 زارت ميناء عدن 123 سفينة حربية روسية للتزود بالمؤن والوقود. ومن تاريخ 16 ديسمبر 1979 إلى 9 يناير 1980 كانت ترسو في ميناء عدن بارجتان روسيتان تحمل على متنها طائرات مضادة للغواصات من نوع ايل 38. وبعد بناء المطار العسكري في قاعدة العند، تم نقل مطار Il-38 إلى هناك حتى عام 1991.

في يناير 1971، نشرت صحيفة "ساندي تلغراف البريطانية" تقريرا حول إنشاء القاعدة البحرية للاتحاد السوفيتي في جزيرة سقطرى، وقد نفت وزارة خارجية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية هذا الخبر وأتاحت فرصة للصحفيين الأجانب لتفقد الجزيرة بأنفسهم بأكملها.

وفي تاريخ 28 أغسطس 1974 نفت إذاعة عدن تصريح الرئيس الأمريكي بان للاتحاد السوفيتي قاعدة بحرية في عدن. وفي الواقع سُمح للسفن السوفيتية بالحصول على الإمدادات والتسهيلات في الموانئ اليمنية وإرساء السفن في المياه اليمنية.

ومن ضمن أنشطة السفن الروسية، أن قامت السفينة البرمائية الكبيرة رقم 344 بثلاث رحلات من ميناء عدن إلى ميناء المكلا ونقلت ثلاث سرايا دبابات (30 دبابة Т-34) ومنها إلى حدود اليمن الديمقراطي الشرقية. وكانت تلك أول مرة في تاريخ الجزيرة العربية تتم فيها عملية إنزال بحري وعلى مسافة400 كيلومتر لتعزيز فرق الدبابات بشكل كبير لواء المشاة المنتشر هناك للدفاع عن ثمود.

في خريف عام 1973، اندلعت حرب (أكتوبر) العربية الإسرائيلية.فقررت القيادة اليمنية تنظيم الدفاع عن جزيرة بيرم وحظر مرور السفن الحربية من مضيق باب المندب. ولهذا الغرض تم نقل وحدات المشاة والمدفعية والأسلحة المضادة للطائرات إلى الجزيرة. تقرر أيضا نقل سرية دبابات واحدة إلى هناك. وعلى الطوافات تم تحميل الدبابات وسحبها إلى الجزيرة. وقد كلفت سرية الدبابات بمهمة الدفاع عن الجزء الشرقي من الجزيرة وبالتغطية النارية للجزء الضيق من المضيق. واضطر رجال المدفعية إلى إغلاق الجزء الغربي من المضيق. وهذا العمل كان بمساعدة المستشارين الروس.

وبعد إن قطعت جمهورية الصومال الديمقراطية في نوفمبر 1977 علاقاتها مع الاتحاد السوفيتي أزالت كل المنشآت العسكرية السوفيتية من أراضيها. فقام الاتحاد السوفيتي بنقل تلك المنشآت من الأراضي الصومالية إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وهكذا انتقلت نقطة بربره للخدمات اللوجستية (حوض عائم 66)، و(ورشة عائمة– 156) إلى عدن.

بذلك اتخذ الحوض العائم السوفيتي من خليج عدن مقرا له، ثم تم نقله إلى الساحل الأريتري أثناء الحكم الأثيوبي، بعد إن توصلوا إلى اتفاق معها على إنشاء نقطة للخدمات اللوجستية في أرخبيل دهلك. كذلك بعد فقدان المطارات في الصومال، نقلت جميع المعدات من المطارات الصومالية إلى عدن وقدمتها روسيا كمساعدة لليمن.

كان بوريس بتروفيتش نيتشيايلو الذي حدد مكانًا لإقامة مركز الاتصالات اللاسلكية (الاتصالات الفضائية) في شبه جزيرة عدن الصغرى ووافقت القيادة اليمنية على طلب الأصدقاء الروس. وكان المركز قائم هناك حتى عام 1992. وفي المقابل قدم الاتحاد السوفيتي المساعدة إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في فرض السيادة على الجزر الساحلية. وجهزت لتنفيذ هذه العملية سفينة الإنزال التي سميت "50 عاما من رعاية الكمسومول " (حملت الرقم 386 وكانت بقيادة القبطان ماركين).

       وخلال الفترة من عام 1968 إلى عام 1991 زار اليمن الجنوبي 5245 عسكري روسي، و75 من الجنرالات، إضافة إلى 3264 ضابطا و212 ضابط أمر وإداريين و213 مجند، و1481 عامل وموظف.

لقد لعب دعم الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية لليمن الديمقراطي في الفترة من 1969 – 1989 دورا هاما في تسريع التطور في المجالات العسكرية.

منذ بداية التسعينيات، شهدت العلاقات الروسية اليمنية تطورات بسبب مشكلة تسوية الديون اليمنية للجانب الروسي.وفي هذا الصدد، فإن الجزء الأكبر من شحنات الأسلحة إلى اليمن في 1991-1998 أنتجت في الصين والدول الأوروبية التي ليست جزءًا من مجموعة موردي الأسلحة الأربعة الكبار في أوروبا الغربية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا).

بدأت العلاقات الروسية اليمنية تنشط في أواخر التسعينات من جديد. وفي مارس 1998 أبرم اتفاق بين الحكومتين بشأن التعاون العسكري التقني. في فبراير 2000 تم استئناف المحادثات في اليمن مع شركة بروم اكسبورت، وكذلك مع كل من ميج للطيران ومكتب تصميمات الأجهزة والمعدات الثقيلة، فيما يتعلق بقضايا توريد وإصلاح المنتجات العسكرية. 

في مارس 2000 قام وزير الدفاع اليمني بزيارة رسمية لموسكو. وتم توقيع بروتوكول العمل من قبل الجانبين، حيث تم تسجيل قائمة الأسلحة والمعدات العسكرية، التي ترغب اليمن في الحصول عليها. وخلال المحادثات عرض الجانب اليمني على روسيا خيار الحصول على أسلحة ومعدات عسكرية لليمن بقيمة 1,5 مليار دولار مع دفعها بأقساط متساوية لمدة 10 سنوات.

في مايو 2000، سلمت وزارة الدفاع في روسيا الاتحادية لليمن 31 دبابة من نوع T-72B. أصبحت هذه الإمدادات هي الترميم الفعلي للعلاقات العسكرية التقنية مع اليمن، لأنها كانت أول عملية تسليم المعدات العسكرية الروسية إلى اليمن بعد فترة انقطاع للأعوام 1990-1991، عندما قام الاتحاد السوفيتي بتسليم قاربي صواريخ 1241RE.

وفي صيف عام 2002، بدأت شركة "ميج" تنفيذ عقد لتوريد 15 طائرة من طراز ميج – 29   بقيمة حوالي 300 مليون دولار. وكان من المقرر إن يتم تحديث أربع طائرات من طراز ميج – 29 ب إلى طراز ميج – 29 اس ام تى من قبل "ده جي سي" بناء على طلب من الجانب اليمني.

في عام 2002، قامت اللجنة الأمنية العليا، وفقا للعقد المبرم في عام 2001، بإجراء مسح تقني شامل لـ80 نظام صاروخ تكتيكي "توشكا" تم تسليمه إلى اليمن في أواخر الثمانينات.

بلغت العلاقات بين اليمن ومؤسسة "سلاح الصواريخ التكتيكية" وشركة الطائرات الروسية "ميج" لتنفيذ عقود بمستوى عالي. كما تعزز التعاون مع مصنع نيجنينوفغورود "سوكول". بحيث في عام 2002 وصلت حصة الإمدادات إلى اليمن نسبة 32,2 % من إجمالي حجم صادرات للمصنع.

منذ عام 2002 توالت زيارات رسمية لرؤساء الجمهورية اليمنية إلى موسكو، والتي كانت أخرها زيارة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي عام 2013، والتي التقى خلالها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكان أحد الموضوعات الرئيسية للمحادثات بين الرئيسين حول توسيع التعاون الثنائي العسكري التقني، وفيها أشاد الرئيس اليمني بالمستوى العالي للعلاقات بين روسيا واليمن في مجال التعاون العسكري التقني. وأشارت الحكومة اليمنية إلى إن الجانب اليمني يدرس إمكانية الحصول على مروحيات قتالية روسية تابعة لشركة "كاموف" وتعتزم تطوير التعاون العسكري - التقني الثنائي بشكل عــام. وسيتناول هذا التعاون تسليح القوات الجوية والدفاع الجوي والقوات البريـــة.

كذلك تم خلال الأعوام 2004-2005 تسليم الجمهورية اليمنية 11 طائرات هليكوبتر من طراز اتش 1714 – مي.

بشكل عام تعتبر اليمن أحد المشترين الأساسيين للمعدات العسكرية الروسية في سوق الشرق الأوسط للتسلح.فمع النمو في إنتاج النفط والغاز في البلاد بدأ الجانب اليمني في السنوات الأخيرة بتخصيص مبالغ كبيرة لشراء المعدات العسكرية. وبذلك كثفت القيادة اليمنية اتصالاتها في مجال التعاون العسكري – التقني وخاصة مع روسيـــــا.

ولا يزال هناك اتجاه هام في تطوير العلاقات الثنائية وهو التعاون العسكري التقني حيث يجري النظر في عدد من المشاريع الجديدة. في الوقت الحاضر تسعى قيادة اليمن لإعادة تنظيم وتحديث قواتها المسلحة حيث إن المعدات العسكرية التي تعمل في الجيش اليمني حاليا تم إنتاج 90% منها في الاتحاد السوفييتي. 

ووفقاً لوكالة ريا نوفوستي كانت مفاوضات جارية بين الإدارات العسكرية في البلدين فيما يتعلق بإصلاح المعدات، وتوريد قطع الغيار، وتدريب الجنود اليمنيين في المؤسسات التعليمية التابعة لروسيا الاتحادية وجزء منهم بالفعل يتم تأهيلهم عسكريا في روسيــــا، إذا تم تأهيل حوالي 9000 مختص عسكري.

إن التعاون بين الدولتين مفيد، حيث تقع اليمن في واحد من أهم المواقع الإستراتيجية والهامة، حيث تسيطر على الطرق المؤدية إلى قناة السويس (عبر باب المندب)، وروسيا مهتمة باستخدام التسهيلات بالموانئ اليمنية للسفن العسكرية والتجارية، خاصة في ضوء توسع دور البحرية الروسية بمكافحة القراصنة ومن اجل تأمين الملاحة البحرية في خليج عدن وبما يسهل نقل البضائع والمنتجات التجارية يمنيا وإقليميا ودوليـــــــا.

3/7. الجوانب السياسيـــــــــــة

وفقًا لمصادر روسيــــة، فإن تعيين سفير جديد لليمن في روسيا الاتحادية في يوليو 2017 أعطي للبلدين فرصة للمساهمة بشكل واسع في دعم عملية التسوية السياسية في اليمن. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز العلاقات الدبلوماسية الطبيعية ستسمح للدبلوماسيين الروس بتطوير العلاقات الثنائيـــــة. فقد                 أكدت مصادر دبلوماسية غربية أن موافقة روسيا على قبول السفير المعين من قبل الرئيس اليمني تشير إلى تزايد الاهتمام الاستراتيجي في نهج موسكو لدعم جهود حل القضية اليمنية، وبالتحديد الانتقال للمشاركة بشكل أكثر نشاطًا في البحث عن طرق دبلوماسيــــة لتحقيق السلام في اليمن.

وبحسب بعض المصادر، فإن رغبة روسيا في المساهمة في إحلال السلام في اليمن في إطار جهود الأمم المتحدة تأتي ضمن الرؤية الإستراتيجية لنفوذها في المنطقة، فضلاً عن المصالح الجيوستراتيجية لموسكو في الشرق الأوســــط. كما تشيـــــر المصادر إلى أن تطوير النهج الدبلوماسي الروسي تجاه الوضع في اليمن يهدف إلى توفير الظروف اللازمة لضمانة الملاحة البحرية الدولية في المياه الاقليمية اليمنية والمضايق القريبة منها في المستقبل.

إن موقف موسكو المبدئي من الأزمة اليمنية وعلاقتها الرسمية مع الحكومة الشرعية ودعهما الكامل لها وسعيها للحفاظ على علاقات جيدة مع جميع المكونات السياسية اليمنية يمكن أن يعطي روسيا دورا كبيرا في إحلال السلام في اليمن.  

بالإضافة إلى ذلك، من الممكن إن تسعى موسكو للتأكيد للجهات الشرعية والمكونات السياسية في اليمن بأنها شريك في إحلال السلام وإعادة الأعمار ذو مصداقية كبيــرة. ومن خلال دعم المبادرات السلمية، تسعى موسكو لإثبات لدول الشرق الأوسط أنها قادرة على القيام بدورها كقوة رائدة في التعاون مع بقية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مما يثبت أنها لاعب في إطار الأمم المتحدة.

في هذا الصدد، تجدر الإشــــارة إلى أن روسيــــــا من خلال الزيارة الناجحة لملك السعودية سلمان بن عبد العزيز عام 2017 لموسكو وزيارة الرئيس بوتين عام 2019 للرياض وتطور علاقاتها مع المملكة ستوسع من مشاركة موسكو في إحلال السلام في اليمن وستوفر فرصة لتعزيز مصالحها في اليمن والمنطقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  1. التطورات الراهنة في العلاقات اليمنية – الروسية

يرصد المراقبون في مجال العلاقات الدولية بتحليل التغيرات التي حدثت في إستراتيجية روسيا في الاتجاه اليمني بشكل متزايد.فهم يروا أن موسكو تسعى من خلال الدبلوماسية الروسيـــــة لاتخاذ سياسة فاعلة لتصبح لاعبا قادراً على التأثير في إحلال السلام في اليمن باستخدام الخبرة المكتسبة في الشرق الأوسط، حيث أنها بالفعل عامل رئيسي وقادرة على التأثير على مستقبل الدول التي تشهد صراعات مسلحة في إطار جهود الأمم المتحدة.

وتشهد العلاقة الثنائية تطورا جديدا بعد إن عين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي سفيرًا يمنيًا بعام 2017 في موسكو، للمرة الأولى منذ عام 2011. وعقب الإعلان عن هذا التعيين، نشرت وكالة الأنباء الرسمية "سبأ" تقريراً تقول فيه أرسل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى موسكو سفيراً من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بين اليمن وروسيا على مستويات عدة. ويمكن التأكيد بأن اليمن تعتبر من الشركاء التجاريين التقليديين لروسيـــا في منطقة الشرق الأوســــط.

ويكفي التذكير بأن جزءا كبيرا من المنشآت الصناعية في اليمن الحالي تم بناؤه بمساعدة الاتحاد السوفيتي. ومع ذلك، ففي الظروف الراهنة يتطلب الأمر جهودا حثيثة من أجل تطوير العلاقات التجارية الروسيــة مع اليمن تطوراً واسعا ونوعيــــا، لان حجم العلاقات التجارية الحالية متواضع جدا.

إن ديناميكا التعاون الاقتصادي الثنائي وخاصة في مجال إعادة الأعمار مرتبطة إلى حد كبير بالتحديات التالية:

  • توفر الموارد المالية لليمن.
  • التشجيع للاستثمارات الأجنبية وجذب المساعدات.
  • الحاجة الملحة لبرامج (مخططات) مقبولة للطرفين لتمويل المشاريع.
  • الاهتمام بالتباعد الجغرافي بين اليمن وروسيـــا الذي يقضي بأهمية وجود حركة ملاحة بحرية مباشرة بين البلدين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الفرص المحتملة للشركات الروسية للمشاركة في مشاريع مختلفة في الجمهورية اليمنية واعـدة، إلا أن معظم مقترحات الشركاء مرهونة بتوافر الاستثمارات، ومنها الحاجة للتمويل المالي من قبل "مجموعة تنجري" لكي تحصل على عقد لتوسيع وتحديث مصنع الاسمنت في مدينة بأجل اليمنيــــــة.

وهناك أهمية لتشجيع الشركات الروسية على إبرام اتفاقيات في الجوانب الزراعية والثروة الحيوانية وصناعات الآلات وأعمال البناء في مجال الري والطاقة. وهناك تحديات في طريق تنشيط وتطوير العلاقات التجارية اليمنية الروسية تتطلب بلا شك الإطار التعاقدي والقانوني الذي يتضمن تحديثه وتجديده في الوقت الحاضر.

 وتقوم العلاقات الاقتصادية الخارجية بين الدولتين الآن على التالي:

الاتفاقية التجارية والاتفاقية الخاصة بإنشاء اللجنة الحكومية الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني بين اليمن وروسيـــا الاتحاديـــة والموقعة في 16 فبرايــــــر 1991 وكذا الاتفاق على تسوية المديونية للجمهورية اليمنية لدى روسيا الاتحاديــــة بشأن القروض الممنوحة سابقا في 24 ديسمبر 1999 وكذلك اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة ومذكرة التفاهم بشأن التجارة والتعاون الاقتصادي والفني بين الاتحاد الروسي وجمهورية اليمن الموقع عليها في 11 ديسمبر 2002.

ومن الجدير بالذكر أن هناك مجالات كثيرة سريعة التطور في العلاقات الدولية الحديثة، وخاصة في المجال الاقتصادي، وقد وقعت سابقا اتفاقيات بين البلدين وهي سارية المفعول. ويشير الواقع إلى ضرورة الاهتمام في الإطار القانوني الثنائي ولذلك تجد العلاقات التجارية نفسها في ظروف جديدة. وهذا يرجع إلى جملة من الأمور وإلى عولمة العلاقات الاقتصادية الدوليــــة.

ومن التحديات الراهنة انه في إطار اللجنة الحكومية اليمنية – الروسيــة، التي أنشئت وفقًــا لاتفــاق 16 فبرايـــر 1991، يتطلب تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية ان تنتظم اللجنة بعقد اجتماعاتها.

ونلاحظ أنه بناء على أمر من حكومة روسيــا الاتحاديـــة بتاريخ 6 أبريل 2009، ينبغي على وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة في الاتحاد الروســـي أن تعمل بشكل شامل مع الوزارات والإدارات المعنية على معالجة مسألة استئناف هذه الأنشطـــة.

ونتيجة للظروف المذكورة أعلاه فإن التجارة اليمنية الروسيـــة في السنوات القليلة الماضية كانت بأحجام وكميات صغيرة نسبيا وتتشكل إلى حد كبير على حساب الصادرات الروسية، وتتميز ديناميكيتها بالتقلبات. وتشير وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة في روسيــا الاتحاديـــة إلى البيانات التاليـــــة:

بلغت قيمة التداول في عام 2008 إلى 129,4 مليون دولار، وهو أقل بنسبة 27,7% مقارنة بعام 2007 الذي بلغ 178,8 مليون دولار.

       وتشمل المنتجات الرئيسية للصادرات الروسية: القمح (68,8%)، الآلات والمعدات، بما في ذلك المنتجات الدفاعية (23,4%)، والنفط والمنتجات النفطية (4,8 %). كما يقوم اليمن بتوريد الورق (1,5%) والمنتجات المعدنية (0,9%) وتقوم اليمن بطباعة عملتها في الاتحاد الروسي بالتعاقد مع شركة جوس زناك.  

تجدر الإشـــارة إلى أن تضاؤل المواد الخام والمنتجات شبه المصنعة في الصادرات الروسية إلى اليمن لا يعود للمنافسة في السوق المحلي، وإنما هو نتيجة ضعف اهتمام المصدرين بالتعاون مع اليمن بسبب الصعوبات التي يصطدمون بها عندما تكون شحنات البضائع صغيرة، ناهيك عن غياب النقل البحري المباشـــر.

وفيما يتعلق بالواردات من اليمن فهي قليلة نسبيا، وتتمثل بشكل أساسي في البن والمنتجات السمكية.

الجدير بالذكر أن موسكو تسعى لإقامة علاقات تجارية وثيقة ومثمرة مع اليمن. ففي عام 2005 زار صنعاء وفد روســي بقيادة رئيس غرفة التجارة الروسية يفغيني بريماكوف، الذي أجرى محادثات مع ممثلي الشركات المحليـــة.

إن الاتفاقية بين غرفة التجارة والصناعة اليمنية وغرفة التجارة والصناعة الروسية نصّت على إنشاء مجلس الأعمال الروسي - اليمني، الذي من شأنـه أن يعطي دفعة قوية لتنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقد تم في ديسمبر 2007 عقد اجتماع المجلس لرجال الأعمال وبدعم من وزارة التنمية الاقتصادية في روسيــا، ووزارة الشؤون الخارجية في روسيــا، وغرفة التجارة والصناعة في الاتحاد الروســـي، في صنعاء الذي حدد المجالات ذات الأولوية لتنمية التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين والتي تشمل:

  • الطاقة
  • إنتاج وتكرير النفط
  • استخراج الموارد المعدنية
  • بناء وتطوير النقل البحري والسكك الحديدية
  • إنشاء مرافق هيدروليكية
  • الزراعة

وبرئاسـة اليمـن لغرفــة التجــــارة العربيـــة نظم مجلـــس الأعمــال العربـــي – الروســــي الثاني عشــر في ابريــل 2019 ونظم على هامش الاجتماعات معرض (ارابيا) والذي شمل الجناح اليمني إلى جانب أجنحة الدول العربيــــــــــــــة.

وشارك عدد من رجال الأعمال اليمنيين في الاجتماع وخاصة في ورشة العمل حول العلاقات الاقتصادية اليمنية الروسية الذي حضرها عدد من ممثلي الشركات الروسية وتم التأكيد على دور رجال الأعمال اليمني والروسي في إعادة الأعمار في اليمن.

والتعاون في مجال الطاقة حتى الآن يتمثل في تقديم المساعدة لليمنيين في تشغيل المرافق التي شيدت في السابق. توفر شركة "تيخنوبروماكسبورت" الروسية قطع الغيار والإصلاحات المجدولة لمعدات لمحطة الطاقة الحرارية في "الحسوة" بالإضافة إلى ذلك، توفر الشركة المساعدة التقنية للعملاء المحليين من خلال تقديم الخدمات كالخبراء المتخصصين الروس. في الوقت نفسه، يعمل الاتحاد الروســـي بنشاط مع الجانب اليمني على المشاركة في بناء منشآت جديدة للطاقــــة:

  • محطة توليد كهرباء "مأرب -2" بسعة 400 ميجاواط.
  • محطة توليد كهرباء "بلحاف" بسعة 800 ميجاواط.
  • محطة توليد كهرباء لمصفاة التكرير في عدن يبلغ إنتاجها 18 ميجاواط.
  • ترميم محطة الطاقة ومحطة التحلية لشركة محطة توليد كهرباء الحسوة.

وفي مجال إنتاج مواد البناء، قامت شركة "تيخوستروياكسبورت" حتى وقت قريب وبتأمين تشغيل مصنع باجل للإسمنت على أساس تجاري. إذ يتمثل نشاط المؤسسة في إرسال المتخصصين وتوريد المعدات والمواد وقطع الغيار. وبسبب صعوبات في جانب الالتزامات بموجب العقود الموقعة تعثر التعاون مع المؤســـسة.

إضافة إلى تلك المجالات في الأنشطة المشتركة، فإنه من المهم الإشــارة إلى أن الطرفين لديهما فرص جيدة للتعاون في قطاع النفط والغاز في اليمن وذلك في إطار مشاركة الشركات الروسية في استخراج ونقل وتجهيز المواد الخام الهيدروكربونية.

ولتحقيق هذا الهدف، تقوم "لوك أويل" و"سترويترانسجاز" بمراقبة الفرص الاستثمارية للدخول في المشاريع في اليمن.

بالإضافة إلى إنتاج النفط والغاز، يمكن للشركات الروسيــة المشاركة في مشاريع إنشاء بنية تحتية مناسبة لتنمية وتطوير ونقل المواد الخام والمعادن من الأرض اليمنيـــة.

وفي اليمن هناك مجال واسع لعدد من مشاريع الطاقة المحتملة والمربحة، والتي ينبغي على العديد من المستثمرين الروس النظر فيها بجدية. 

       وعلى الرغم من الاهتمام الذي أبدته الشركات الروسية بالمشاركة في تنفيذ المشاريع في السوق اليمنية والدراسات جارية على أساس ذلك إلا انه لم يتم حتى الآن تحقيق أي نتائج ملحوظة. ويتطلب ذلك إن تأخذ الشركات التجارية الكبيرة زمام المبادرة.

هناك عامل مهم آخر هو البحث لضمان تمويل مشاريع التعاون، حتى يمكن للشركات الروسية العمل في السوق اليمنية. وفي هذا الصدد، فإن استخدام ما يصل إلى 20 في المائة من المبالغ التي يتعين سدادها في إطار اتفاق المتعلق بتسوية الديون لعام 1999 سيكون له آفاق معينة لتنفيذ مشاريع مشتركة.

ووفقا لهذه الوثيقة، شطبت روسيا ما يقرب من 80 % من الديون اليمنيـــة. والمبلغ المتبقي خاضع للسداد وفقا لجدول الدفع المتفق عليه.

وينص القانــون على أســـاس الاتفاقيات الثنائيـــة والطواعية، انه يمكن للحكومة الروسية استخدام ما يصل إلى 20% من المبالغ المستحقة للتسديد مقابل حصة للجانب الروسي في مشاريع تتعلق بحماية البيئـــة أو المساعدة الإنمائية أو مشاريع استثمارية أخرى في اليمن.

إن المفاوضات اليمنية مع المسئولين الروس تتطلب الاهتمام بالتنمية التدريجية في العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين،والتركيز على مجالات محددة للتعاون بالذات في مجالات الطاقة والتعدين والمجالات التقنية العسكرية.

كما أعلنت اليمن أنها على استعداد لمنح الشركات الروسيــة امتيازات في تنفيذ المشاريع الكبرى في أراضي دولتـــها.

كل هذه المقترحات تواجه تحديات في الوضع الراهن في اليمن، تجاه احتمالات تطور الأحداث في المستقبل، وبالتالي، ينبغي للمستثمرين الروس المحتملين في الاقتصاد المحلي أن يتابعوا باهتمام التطورات السياسية والاقتصادية والقانونية المختلفة التي يمكن أن تواجهها خططهم طويلة الأجــل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  1. آفـــاق تطويــر العلاقــات اليمنيـــة - الروسيـــة

تهتم موسكو بمشاركة الشركات الروسية في تنفيذ مشاريع في اليمن في صناعة الطاقة الكهربائية ومجمع النفط والغاز والري ومجالات أخرى. وعلى الرغم من إن الصادرات اليمنية إلى روسيا مازالت متواضعة، وتستورد اليمن من روسيــا الحبوب والآلات والمعدات، وهناك عدد من الشركات الروسية الكبيرة مهتمة بالسوق اليمني. ومن أجل خلق ظروف مواتية للشركات الروسية، فقد شطب الاتحاد الروسي بالفعل 6,4 مليار دولار (80%) من دين اليمن العام قبل عدة سنوات. ولكن بحسب وزارة الخارجية الروسية، فإن تطوير التعاون التجاري والاقتصادي المتبادل المنفعة بين اليمن وروسيا يواجه تحديات مثل انخفاض مستوى التنمية في الاقتصاد اليمني، ونقص الموارد المالية، وارتفاع تكاليف النقل، ويتطلب وجود خطط مقبولة للطرفين لتمويل المشاريع.

في نفس الوقت، يبقى اليمن سوقا جذابا. وهناك متطلبات مسبقة لتنفيذ مشاريع في قطاع النفط والغاز. وأصبحت اليمن في الآونة الأخيرة مصدراً للغاز الطبيعي المسال (LNG)، وتعمل شركة توتال الفرنسية بالفعل هناك. وترفد الإيرادات السنوية ميزانية الدولة من عائدات الضرائب على صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 2 مليار دولار.لا يزال هناك اتجاه هام في تطوير العلاقات الثنائية، وهو التعاون العسكري التقني، الذي يجري النظر في عدد من المشاريع الجديدة فيه.

في الوقت الحاضر، تسعى القيادة اليمنية لتحديث قواتها المسلحة، و90% من المعدات العسكرية تم إنتاجها في الاتحاد السوفيتي. وفقا لوكالة ريا نوفوستي، بأن الآن الإدارات العسكرية في البلدين يمكن إن تتفاوض بشأن إصلاح المعدات، وتوريد قطع الغيار، وكذلك زيادة تدريب الموظفين العسكريين اليمنيين في المؤسسات التعليمية في روسيا.

لا يزال اليمن دولة نامية وتهتم بالحصول على مساعدات سياسية وعسكرية واقتصادية من روسيـــــا. لكن هذا التعاون بقي يواجه العديد من العوامل والتحديات مثل المستوى المنخفض للتنمية في اليمن والتوتر الاجتماعي، وعدم الاستقرار السياسي. كل هذه التحديات التي تواجهها اليمن تؤثر بلا شك، على طبيعة التعاون ومن أجل التعاون المثمر على هذا الصعيد، تحتاج حكومة اليمن إلى اتخاذ بعض الإجراءات، للتخفيف من عواقب المشاكل القائمة.

منذ أواخر مارس 2015، استمرت الأزمة السياسية والعسكرية الحادة في الجمهورية اليمنية. وتجدر الإشارة إلى إن 85 بالمائة من أراضي البلاد تقريبًا أصبحت تحت قيادة الحكومة الشرعية للدولة اليمنية ممثلة في فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي وتحضي الحكومة الشرعية بدعم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

وتؤيد روسيا وقف المواجهات المسلحة على وجه السرعة، وتسوية الخلافات القائمة من خلال المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة ووضع أسس سليمة لإطلاق عملية سياسية شاملة في الجمهورية اليمنية تفضي إلى استعادة الدولة اليمنية وسيادة القانون وفق المرجعيات الثلاث وهي القرارات ذات الصلة، الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وخاصة القرار 2216 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية.

من جانبها، تساهم روسيا الاتحادية وبشكل فعال في تحقيق هذه الأهداف، وتقدم الدعم اللازم للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في جهوده لاستئناف المشاورات اليمنية وضمان فعاليتها. كما يجري التعاون النشط في هذا الصدد مع الدول المعنية الأخرى، بما فيه مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي. وهناك اتجاه هام للجهود الروسية في المسار اليمني وهو المساعدات الإنسانية لشعب اليمن، الذي عانى نتيجة الظروف الحالية وذلك بواسطة الطائرات التابعة لوزارة الطوارئ وقامت روسيا في يوليو ونوفمبر عام 2017 بتسليم الإمدادات الإنسانية إلى عدن وصنعاء.إضافة إلى أن روسيا ساهمت بمبلغ 2 مليون دولار في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لتقديم المساعدة المناسبة لليمن.

كما شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 2013 في الكرملين خلال اللقاء مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على تقدير روسيا للعلاقات مع اليمن. فوفقا لرئيس الدولة الروسية فإن لدى روسيا واليمن العديد من المصالح المشتركة، مضيفا أن اليمن يلعب دورا هاما في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

وفي معرض حديثه عن العلاقات التجارية والاقتصادية، أشــار الرئيس بوتين إلى أن إجمالي حجم الإمدادات من المعدات الخاصة والأسلحة الروسية إلى اليمن بلغ أكثر من 8 مليارات دولار. في الوقت نفسه، أعرب عن أمله في تعزيز التعاون الثنائي في المجالات المدنية.

وبدوره أشار رئيس الجمهورية اليمنية أيضا إلى أن روسيا واليمن لديهما الكثير من المصالح المشتركة ليس فقط في المجال العسكري، ولكن أيضا في المجال التجاري. وفي الوقت ذاته، أعرب فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي عن أمله في أن تسهم زيارته في تعزيز العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين روسيا واليمن.

  1. اللجنة الحكومية اليمنية الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني والعلمي والتجاري

في إطار تعزيز العلاقات بين اليمن وروسيا، تم عقد اجتماع لرئيسي اللجنة الحكومية الروسية اليمنية المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني والتجاري العلمي في مدينة صنعاء بتاريخ 24 مايو 2014.

واتفق الجانبان خلال الاجتماع على ضرورة زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بما يعكس مستوى العلاقات الثنائية الوطيدة بين الجانبين، وأكدا على بذل مزيد من الجهود لتحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة إمكانية تمويلها، ومن ثم عرضها على الجانب الروسي لدراستها خلال عقد الدورة الأولى للجنة المشتركة المزمع عقدها في موسكو مستقبلاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

وهكذا، على أســــاس ما سبق ذكره، يمكن أن نلاحظ ما يلي: ان علاقات روسيــا وطيدة مع اليمن منذ وقت بعيــد. فقد تم التوقيـع على أول معاهدة للصداقــة والـــود بين الاتحـــاد السوفييتــي واليـــمن فـــــي                  1 نوفمبر 1928. وتأسست العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1955.وفي وقت لاحق، حافظ الاتحاد السوفيتي على علاقات وثيقة مع كل من الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في حين قدم مساعدة مادية كبيرة لكلتا الدولتين، وغالباً على أساس المنحة. في المرحلة الحالية من تطور العلاقات الدولية، أكدت روسيا واليمن، الطبيعة الودية للعلاقة من خلال التوقيع على إعلان مبادئ العلاقات الودية والتعاون بين الاتحاد الروسي والجمهورية اليمنية في 17 ديسمبر 2002.

       واصل الاتحاد الروسي الحفاظ على العلاقات الودية مع الجمهورية اليمنية ومع الحكومة الجديدة التي جاءت إلى السلطة من خلال الانتقال السلمي للسلطة على أساس المبادرة الخليجية. وتحتاج كلتا الدولتين إلى شركاء موثوقين، ليس فقط في المجال الاقتصادي، ولكن أيضًا في الأمور المتعلقة بتعزيز الأمن القومي.

اليمن غني بالمواد الخام. حتى في عهد الاتحاد السوفيتي كشف عن وجود احتياطيات النفط والغاز الكبيرة في اليمن، والتي لا تزال غير مطورة حتى الوقت الحاضر، والبلاد في حاجة ماسة إلى البنية التحتية الحديثة، وتنمية الطاقة، واستخراج الموارد المعدنية، والحفاظ على الموارد المائية، وتحديث الصحة والتعليم، وتطوير وسائل النقل. الحكومة اليمنية على استعداد لإطلاق الشركات الروسية في السوق، وتطوير التعاون الروسي اليمني من خلال تنفيذ المشاريع في التجارة والكهرباء والنفط والغاز والري والأسماك وغيرها من المجالات وعلى وجه الخصوص بناء وتحديث محطات الطاقة الحرارية، وأنابيب الغاز والزيت، والسدود، والبنية التحتية للميناء. وتؤكد الحكومة اليمنية بكل الطرق الممكنة الرغبة في تهيئة الظروف لأمن الاستثمارات الروسيــة.

ومن المناسب إن تستفيد روسيا من الجغرافيا الفريدة لليمن الواقع في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية والمطل على البحر الأحمر ويتحكم بمضيق باب المندب وخليج عدن.

وهذا يجعل من اليمن المحور الرئيسي لأهم الممرات البحرية حيث تنقل حوالي نصف إمدادات الذهب الأسود وغيرها من السلع إلى دول الغرب عبر باب المندب. وإلى جانب الأهداف الاقتصادية ومن المهم بالنسبة للبلدين تعزيز التعاون العسكري التقني الثنائي وقد كانت البحرية الروسية تحظى بتسهيلات بحرية تستخدم بنشاط في أوقات الاتحاد السوفيتي.

من ناحية أخرى اليمن بحاجة ماسة إلى تحديث جيشها. لقد اشترت اليمن الأسلحة من روسيا ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تم تقليص التعاون العسكري والتقني. الان يمكن التباحث عن مجموعة كاملة من المعدات التقنية للجيش اليمني بما في ذلك الطيران والمروحيات والمركبات المدرعة وأنظمة الدفاع والمدفعية والبحرية وهذه تمثل العقود بمليارات الدولارات للمجمع الصناعي العسكري الروسي.

وبالتالي فان روسيا تستطيع الحصول على العديد من الصفقات العسكرية والتعاون في حماية الملاحة البحرية بما في ذلك حركة الناقلات العملاقة بالنفط من الخليج العربي عبر خليج عدن والبحر الأحمر ومن ثم إلى أوروبا ولهذا فان التعاون العسكري مفيد أيضا لأنه سيكون قادراً على التعامل مع القراصنة والتهديدات الأخرى للأمن القومي.

خلال اجتماع رئيسي البلدين في ابريل 2013 أشارا إلى إن البلدين ملتزمان بروابط الصداقة الطويلة الأمد. في عام 2012 كان زيادة حجم التجارة مع اليمن بنسبة 43% ووصل إلى 234 مليون دولار مقارنة بحجم التجارة في عام 2011 التي كانت 163مليون. ومع ذلك فان العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا واليمن على الرغم من التطور الجيد، لكن الحجم لا يزال صغيرا جدا إلا إن هناك احتمال لتحقيق نتائج عظيمة مستقبلا.

وتحقيقا لهذه الغاية يدرس قادة البلدين بعناية إمكانية جذب الشركات الروسية لتنفيذ مشاريع كبرى في اليمن، وفي المقام الأول في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية وقطاع النفط والغاز، وتطوير البنى التحتية للنقل وقطاع الصناعة وإعادة الأعمار بعد عملية إحلال السلام في اليمن.

وضمن تعزيز العلاقات الاقتصادية يمكن إن يكون المجال السياحي وتطويره في اليمن مصدر جذب للسياح الروس وخاصة الجزر وأبرزها جزيرة سقطرة التي يمكن إن تكون واجهة للسياح الروس اذا توسع الاستثمار في مجال المنشأت السياحية في بلادنا.

وفي العلاقات بين البلدين يولي اهتمام كبير لتطوير التعاون الثقافي بما في ذلك في مجالات التعليم والعلوم والثقافة. تقليديا تقدم روسيا لليمن مساعدات أخرى منها تدريب الكوادر الوطنية. يجب علينا إن نشير إلى إن الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي تخرج من أكاديمية هيئة الأركان العامة لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية. وفي هذه الفترة يدرس ما يزيد عن ألف طالب من اليمن في الجامعات الروسيـة. بالإضافة إلى ذلك في 4 ديسمبر 2012 قام السفير فوق العادة والمفوض للاتحاد الروسي في اليمن كوزلوف نيابة عن إدارة الرئيس الروسي بمنح نائب رئيس جامعة عدن للشؤون العلمية والتعليمية وسام بوشكين لمساهمته في الحفاظ على الثقافة الروسية وتطويرها خارج روسيـــا.

إضافة إلى التعاون الثنائي، يشارك الاتحاد الروسي في تقديم مساعدات متنوعة لليمن رغم كل الصعاب، فقد تم تشكيل مجموعة فاعلة من أصدقاء اليمن، والتي تضم الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والأعضاء الخمســـة الدائمين في مجـــلس الأمـــن الدولـــي والاتحاد الأوروبي. هذه المجموعة قــادرة كما تثبت الممارسة على العمل بفعالية كأداة لتعزيز التحولات السياسية الداخلية في اليمن وضمان الحفاظ على السلام والأمن في البلاد، وتعزيز الاستقرار السياسي من خلال إحلال السـلام الدائم في اليــمن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع العلمية

  1. احمد سالم الوحيشي. القرصنة في خليج عدن. دلهي 2011.
  2. أحمد علي القبيلي. الرأسمال الأجنبي في اقتصاد الجمهورية اليمنية. //رسالة دكتوراة//. موسكو2004.
  3. اوليغ بيريسيبكين. اليمن واليمنيون في ذكريات دبلوماسي روسي. دار ومكتبة الهلال للطباعة والنشر 2005
  4. حمود عبدالجبار سلام. مشاكل التطور الصناعي في الجمهورية العربية اليمنية مع الأخذ بعين الاعتبار تجارب دول أسيا الوسطى السوفيتية وبعض البلدان المتقدمة. موسكو 1984.
  5. رائد احمد نادر. خواص التخطيط الاقتصادي والاجتماعي في بلدان التوجه الاشتراكي (اليمن الديمقراطي مثال). //رسالة دكتوراة//. موسكو1985.
  6. صالح شيخ سونيـد. خصوصيات وطرق التعاون الاقتصادي بين البلدان الاشتراكية وبلدان ذات التوجه الاشتراكي.// رسالة دكتوراة// موسكو 1984.
  7. عبد الله سالم لملس. تاريخ التعاون الثقافي بين اليمن والاتحاد السوفيتي (بداية الثلاثينات – نهاية الثمانينات من القرن العشرين).// رسالة الدكتوراة //.موسكو 2002.
  8. عبد الرحمن الارياني. مذكرات القاضي. 2013
  9. عبدالغني سعيد ثابت. السياسة الخارجية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1969-1979.//رسالة دكتوراة//. موسكو 1984.
  10. علي محمد النصيري. أشكال التعاون الدولي القانوني بين الجمهورية العربية اليمنية والاتحاد السوفيتي. // رسالة الدكتوراة في القانون الدولي//. كييف
  11. محمد بن محمد العجره. البحث الاقتصادي – الاحصائي لتطور الانتاج الوطني في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. //رسالة دكتوراة//. موسكو 1990.
  12. بوزينسكي إ. ب. مراجعات العمليات العالمية: مجموعة مقالات / بوزينسكي إ. ب. ، زلوبين إ ، إي. ساتانوفسكي ي // مؤشـر السلام//. 2013. المجلد 21. رقم 2 (113). صفحة 134.
  13. جالوشكو د. ف. روسيا الاتحادية واليمن: الوضع الحالي وآفاق تطوير العلاقات. // قراءات قانونية دولية//. العدد رقم 11: مجموعة المقالات. فورونيج: جامعة ولاية فورونيج. 2013 الصفحات 55 – 63
  14. غوسترن ب. الدبلوماسية السوفيتية في الشرق العربي 1920-1930 / غوسترن ب ب.، ساربروكن. 2015 صفحة 42
  15. كاساييف إ. و. العلاقات التجارية والاقتصادية الحديثة لروسيا مع اليمن. معهد الشرق الأوسط - المورد الإلكتروني http://www.iimes.ru/؟p=10597
  16. كالينينا ن. عسكرة الشرق الأوسط: دور روسيــا //مؤشر السلام//. 2013. المجلد 19. رقم 4 (103). صفحة 28.
  17. كوليسنيك ي. ي. العلاقات الدبلوماسية لروسيا مع دول الشرق الأوسط (سوريا، اليمن، إيران) /كوليسنيك ي. موكبل م، توتايف ر. // العلاقات الدولية وحوار الثقافات//2014. رقم 2. صفحة
  18. ميروسيتشينكو ن. س. العلاقات الروسية اليمنية والسياسي الدولي في الشرق الأوسط. 1926-2004. صفحة 53، 55
  19. فيدورشنكو ا. ف. في عمليات التحول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمصالح الوطنية لروسيا /فيدورشنكو، كريلوف/ معهد الدراسات الدولية. 2013. رقم 1 (3). الصفحات. 174، 179
  20. سابرونوفـا م. أ. العالم العربي الإسلامي: التاريخ والجغرافيا والمجتمع: كتاب مدرسي /ماجستير سابرونوفا/ قازان: جامعة قازان، 2013. صفحة 132
  21. شفاريف ف. الأسلحة الروسية لليمن. الحقيبة الصناعية العسكرية - المورد الإلكتروني https://vpk-news.ru/articles/376
  22. 21. العلاقات الثنائيـــة //الموقع الرسمي لسفارة روسيا الإتحادية في الجمهورية اليمنيــــة// المورد الإلكتروني: https://yemen.mid.ru/dvustoronnie-otnosenia
  23. قـرار روســيا إنقاذ اليمن //أخبار اليوم 24// المورد الإلكتروني: http://news24today.info/rossiya-tverdo-reshila-spasti-yemen.html
  24. العلاقات الروسية اليمنية //المجلة العربية// المورد الإلكتروني: http://www.almashhad.ru/ru/2017/05/19/sovetsko-jemenskie-otnosheniya/
  25. المحتوى الرئيسي لمقابلة سفير روسيا في اليمن ديدوشكين ف.ب./ بالتلفزيون اليمني، 22 ديسمبر 2017 // الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الروسية

http://www.mid.ru/diverse/-/asset_publisher/zwI2FuDbhJx9/content/osnovnoe-soderzanie-interv-u-posla-rossii-v-jemene-v-p-deduskina-jemenskomu-televideniu-22-dekabra-2017-goda

  1. في الذكرى الستين لأول اتفاقية عربية – سوفياتية. // جريدة الوطن // العدد 4937. صفحة 1517 نوفمبر 1988. صفحة 15.